السقيلبية | مجتمع: أسود الرأس ..! |
زائر كتب "غزوان سعيد** (إهداء)..أصدق, وأطيب التحيات إلى أصحاب القلوب الكبيرة.. والعقول المستنيرة, الذين يرومون خيراً عميماً للوطن وأبنائه.. ويسعَوْن دائماً- وبدأب- للارتقاء بهما نحو الأفضل, والأجمل.
توطئة ..قبل أن يشطّ فِكرٌ ما, عند قارئ ما, بعد أن تلمح عيناه العنوان الرئيس الذي يتربع فوق جبين هذه الزاوية, لابأس بشعاع من التنوير, لدفع الالتباس والتزوير, في الوصول إلى الهدف المطلوب, والمعنى المرغوب. المقصود بـالرأس
الأسود هنا لايخص رأسَ واحدٍ من بوابير الكاز ولارأساً بحرياً كرأس الرجاء الصالح, ولارأس شاحنة طويلة أو قاطرةٍ ومقطورة, ولارأس بَصَلٍ, أو ثومٍ.. ولارأساً نووياً بغيضاً يهدّد أمن أكبر البلاد, وحياة أكثر العباد..!!
الرأس الأسود هو لواحد من بني البشر وقد يوجد مثله رؤوس..!
والتعرّف على أصحاب الرؤوس السود لايحتاج إلى إدخالهم مخابر التحاليل, ولاوضعهم تحت مجاهر التكبير والتجسيم, أو آلات التصوير بالأشعة السينية, ومافوق الحمراء وتحت البنفسجية..!
معرفتهم تكون بمراقبة تصرفات الأفراد وأعمالهم والنتائج التي تؤول إليها, أو سماع قصص عن حوادث تتناقلها الأجيال, بعدها يأتي دور الغربلة والتصنيف ضمن جداول, وبفضل من الله ترى قِلةً تحت خانة الرأس الأسود, وإن نظرت إلى خانة الرؤوس البيض ستدرك أنهم كُثرُ.
أسود الراس
انتقلت الجدة العجوز إلى جوار ربّها عن عمر يناهز التسعين عاماً, وخلّفت, أو تركت وراءها إرثين, أحدهما ماديّ يكفي لمصاريف الموت والدفن.. وآخر ثقافيّ- إن صح التعبير- وهو خلاصة التجارب التي مرّت بها شخصياً, أو عاشرتها, أو التي سمعت بها من أمهات وجدّات, وآباء وجدود.
أحفاد الجدة- الذين أضحوا جدوداً الآن- تراهم بين الفينة والفينة يستعرضون, ويستذكرون أقوالاً كانت الجدّة تفوهت بها, وفي ذلك الوقت لم يكن بمقدور صغار السنّ إدراك فحواها, وسبر غورها, ومعرفة كُنْهِها, واستيعاب أبعادها ومراميها..!
أحد هذه الأقوال- شبه المأثورة- إطلاق الجدّة صفة ( أسود راس) على شخص ما نتيجة قيامه بِفِعْلة,أغلب الظنّ أنه ارتكبها عامداً متعمّداً, وقاصداً متقصّداً..!
حينها, كان الصّبية ينظرون إلى الشخص المَعني, ثم يتغامزون فيما بينهم, ويتبادلون تلميحات فيها إشارات من طرف خَفيّ مفادها أن الجدّة لاتميز بين الألوان والدليل أنها تصف إنساناً أبيض الرأس بـ (أسود راس)..! مسكينة الجدّة, لقد طعنت في سنّها, وسرى في رأسها- الأبيض- خرفٌ مبكر..!
هذه التفسيرات والتحليلات النفسية وعاها الصبيان بعد بلوغهم أشدّهم, وعندما ازداد نضوجهم, واتّسعت تجاربهم في ميادين الحياة عرفوا حقّ المعرفة, وعَلِموا عِلْمَ اليقين كيف أنهم فشلوا في التماس مقاصد الجدة وماترمي إليه في حين أصابت – هي- كبد الحقيقة, وقلب الهدف المنشود..!
وأدرك الأولاد بعد أن شبّوا, ويفعوا, وأضحوا رجالاً مخضرمين, متمرسين بمكنونات الأيام, والأعوام,, أدرك أولاد الأمس البعيد أن الجدّة كانت تعتمد تعبيراً مجازياً وهو (أسود راس) لتصبغ به كلّ إنسان حاقد, فاسد, لئيم, فاجر, انتهازيّ, وصوليّ, مدّعٍ, منافق, رذيل, مرذول, ظالم, باغٍ.. إلى آخر ماهنالك من قافلة الكلمات والصفات المقيتة التي تُلبس صاحبها ثياب العار والشنار..!!
ألا ماكان أصدقك أيتها الجدة, رحمك الله, ونأى بنا, وأبعد عنّا- وعنكم- جماعة الرؤوس السود..! "
|
|
| |
| روابط ذات صلة |  |
| تقييم المقال |  |
المعدل: 5 تصويتات: 1

| | | خيارات |  |
|