د. باسم عبد الغني عكاش زائر

|
ارسل في: Mon Feb 08, 2010 2:48 pm عنوان الموضوع: مرض الفصام. من أكثر الأمراض العقلية حدوثاً وأكثرها تشخيصاً . |
|
|
ليس هناك من الأمراض الإنسانية مايجمع في آن واحد بين البعد في القِدم, وإثارة الجدل, والمعاناة الإنسانية, والعقم في الفهم, أكثر مما يوفره مرض الفصام في جميع هذه الأمور.
وتعني كلمة الفصام بشكل حرفي: انشطار العقل( سكيزوفرينيا), أي الانفصال مابين الشعور والتفكير وصعوبة دمجهما من قبل المريض, وهي لاتعني امتلاك أكثر من شخصية كما هو شائع خطأً.
ويعتبر الفصام من أكثر الأمراض العقلية حدوثاً وأكثرها تشخيصاً من بين هذه الأمراض وهو من أكثر الأمراض تسبيباً للمعاناة الفردية والعائلية والاجتماعية, لما ينجم عنه من تعطيل وهدر للطاقات والإمكانيات الإنتاجية والخلاقة للمصابين به, والذين يقعون فريسة لفعل المرض وهم في مقتبل العمر.
وتقدر نسبة انتشار المرض حوالى 1% من المجتمع ويصيب الذكور والإناث بالتساوي, إلا أن بداية المرض عادةً تكون أبكر في الذكور فقد يكون في المرحلة الثانوية أو في الجامعة, أما في الإناث فيتأخر عادة حوالى 10 سنوات عن الذكور وتكون الفتاة هنا قد تزوجت وأنجبت.
وتختلف أعراض الفصام بين شخص وآخر, ومع ذلك فهي تقسم إلى مجموعتين : أعراض موجبة وأعراض سالبة.
أما الأعراض الموجبة فمنها التوهم بأن الشخص مراقب أو ملاحق, أو يتكلمون عنه في وسائل الإعلام, أو يعتقد بأنه نبي مرسل, أو أنه المهدي المنتظر, كذلك الأهلاس وهو سماع المريض لأصوات تخاطبه وتتكلم عنه, أو رؤيته وجوهاً مخيفة,أو أضواء باهرة, أو أن يدخل المريض بحالة هياج شديدة, وهذه الأعراض تستوجب عادة إدخال المريض للمستشفى.
أما الأعراض السالبة فهي إهمال النفس والنظافة, تبلد العاطفة والوجدان فلا يهتم بعائلته وما قد يمر بهم من أحزان وأفراح, ويصبح غريب الأطوار, الخمول واللامبالاة, الانسحاب الاجتماعي وقلة الكلام, وفقر التفكير, وضعف الإرادة , وتعتبر هذه الأعراض الأصعب علاجاً والأكثر إعاقة للمريض, ومن الملاحظ أن مرضى الفصام يدخنون كثيراً جداً, ويشربون كميات كبيرة من الشاي والقهوة.
ومن الأعراض الهامة والتي تعرقل العلاج هي عدم استبصار المريض بمرضه ورفضه مراجعة الطبيب والالتزام بالعلاج.
ـ بالنسبة للأسباب يحدث الفصام نتيجة تضافر عدة عوامل معاً: وراثية حيث يورث الاستعداد للمرض,وبيولوجية, واجتماعية بيئية.
الوقاية: تكون بعدم زواج مريض الفصام من أقاربه,ووقاية الشخصية الانطوائية مع قصة مرض فصام في العائلة تكون بتوجيه هذا الشخص لعمل لا يعرضه لإجهادات شديدة وتشجيعه على الاختلاط.
العلاج: ويتضمن العلاج النفسي لتدعيم المريض وإقامة العلاقة العلاجية وتنمية المهارات الاجتماعية وإعادة الأمل بحياة أفضل, تأمين عمل مناسب للمريض وتعريف أسرة المريض بالمرض وطبيعته وتقبله وعدم نقده, وقد ثبت أن الدعم الذي تقدمه الأسرة والأصدقاء مفيد جداً في هذه الحالات.
يعتبر الفصام مرضاً مزمناً مثل السكري أو الضغط وهو بحاجة للعلاج الدوائي المستمر وحاجته الدائمة للدواء لاتعني تعود أو إدمان المريض عليه كما هو شائع لدى الناس فيترك المريض علاجه من نفسه أو على مشورة أحد الأشخاص, وعندها يتعرض لنكس المرض واحتمال اختلاطاته الخطيرة, توجد حالياً للفصام أدوية حديثة تعطي نتائج ممتازة, وكل مريض يتم اختيار علاجه المناسب حسب حالته وأعراضه, وكلما عولج المرض باكراً وبطريقة صحيحة كان التحسن أفضل.
المسؤولية القانونية: يُقدِم أحياناً هؤلاء المرضى على إيذاء أنفسهم أو الآخرين نتيجة توهماتهم أو استجابة لأهلاس سمعية آمرة, وفي هذه الأحوال لايعتبر المرضى مسؤولين عن تصرفاتهم, ويجب في هذه الأحوال إدخال المريض إلى المستشفى ولو قسراً للعلاج.
تنصيب القيّم على المريض: إن مرض الإنسان بالفصام لايقتضي بالضرورة تنصيب قيم عليه, فهناك الكثير من المرضى الذين يستطيعون تصريف أمورهم ومصالحهم بأنفسهم دون إلحاق الضرر بهذه المصالح, ولكن في حال نكس المريض ودخوله بحالة المرض الشديد واضطراب الإدراك والتفكير والبصيرة وظهور الحاجة للاستشفاء الإجباري فهنا يعين قيّم للمريض لعلاجه ورعاية مصالحه وبعد تحسنه يمكن للمريض أو أفراد أسرته إعادة الطلب للمحكمة في أمر حاجته للقيم, وهنا يمكن للمحكمة أن ترفع عنه القوامة, وتعيد له حرية التصرف إن اقتنعت استناداً لبينة طبية, ويمكن قياس القوامة على المريض على أهليته لقيادة المركبات.
الأهلية لحمل السلاح: إن أفضل قاعدة هي منع حمل السلاح على كل من سبق وشخص بمرض الفصام حتى ولو بدا شافياً من مرضه, وبغض النظر عن المدة التي انقصت على ذلك.
أخيراً:
فإن مريض الفصام لم يختر مرضه, ومعاناته بحاجة لنظرة أسرية ومجتمعية موضوعية وإنسانية ترمقه بعين الاحترام بعيداً عن الإهمال أو التطرف, وبذلك نحافظ على توازن المريض واندماجه في الحياة.
د. باسم عبد الغني عكاش الأصفر ـ طبيب نفسي
المصادر: 1ـ فصام العقل: د. علي كمال
2ـ دليل الصحة النفسية: وزارة الصحة
3ـ الطب النفسي ساينوبسس: كابلان وسادوك |
|