ارسل في: Sun Feb 07, 2010 9:49 pm عنوان الموضوع: طريق التعافي المستدام .. طويل وغير مستحيل .. مارتن وولف
الإنجاز الواضح ما بين نسختي دافوس الماضية والأخيرة، هو إزالة الذعر من الأسواق المالية. لكن ذلك ليس مدهشاً جداً، فوفقاً للحسابات التي أجراها بنك إنجلترا، بلغ حجم الدعم الإجمالي الذي قدم للأنظمة المالية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة 74 في المائة و 73 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على التوالي. وحتى في منطقة اليورو بلغ حجم الدعم 18 في المائة.
والحقيقة هي أنه تم وضع الميزانية العمومية للدولة تحت تصرف النظام المالي. ولكن الدول ركزت جهودها أيضاً على دعم الطلب. لقد اتخذت البنوك المركزية – وبصورة خاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك انجلترا – تدابير استثنائية تمثلت في التسهيل الكمي والائتماني. وبدأت تظهر عجوزات مالية بحجم لم يشهد من قبل في زمن السلم.
ظهرت أكبر هذه العجوزات، كما هو متوقع، في البلدان التي تضرر فيها القطاع الخاص بصورة مباشرة، جراء تفجر فقاعات أسعار الموجودات وما أعقب ذلك من انهيار مالي: فحسب منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية، أدارت منطقة هذه المنظمة ككل عجزاً حكومياً عاماً قدره 8.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، وبلغت نسبة العجز المالي في الولايات المتحدة 11.2 في المائة، وفي المملكة المتحدة 12.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي.
لقد نجحت عمليات الإنقاذ هذه في تحقيق الغرض منها: تمت السيطرة على الانكماش الذي تعرض له الاقتصاد وجرى عكسه في معظم البلدان ذات الدخل العالي. ولكن الشعور بالارتياح يجب أن يخف: ففي الربع الثالث من عام 2009، لم يكن أي من اقتصادات مجموعة السبع الكبرى أكبر بكثير مما كان عليه في بداية عام 2006. إن الحفرة التي وقعت فيها البلدان ذات الدخل العالي عميقة.
كان أداء الاقتصادات الناشئة أفضل. ويصدق هذا بشكل خاص على العملاقين الآسيويين، فقد استخدمت الصين مجال المناورة الذي اكتسبته من احتياطياتها الهائلة من العملات، لتباشر عملية ضخ مالي ونقدي كبيرة خاصة بها. ونتيجة لذلك، أجمعت التوقعات في شهر كانون الأول «ديسمبر» الماضي، على أن الصين ستحقق نمواً بمعدل 8.5 في المائة في عام 2009 وبمعدل 9.6 في عام 2010. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تحقق الهند نمواً بمعدل 6.6 في عام 2009 وبمعدل 7.7 في المائة في عام 2010.
التحدي المباشر الذي ينتظرنا هو إيجاد تعاف مقبول. إن التعافي المتوقع الآن على نطاق واسع لا يحقق هذه المعادلة، على الأقل في البلدان ذات الدخل العالي.
بالنسبة لعام 2010، فإن الولايات المتحدة وكندا هما البلدان الوحيدان في مجموع السبع، اللذان تجمع التوقعات على أنهما سيحققان نمواً يزيد معدله على 2 في المائة، ولكن بمعدل 2.6 في المائة لكل منهما على التوالي، فإن النمو في هذين البلدين لن يكون كافياً لتعويض الناتج الضائع.
وفي البلدان الأوروبية الأعضاء في مجموعة السبع، تتفاوت توقعات النمو من 0.9 في المائة في إيطاليا إلى 1.4 في المائة في المملكة المتحدة، و1.5 في المائة في فرنسا، و 1.7 في المائة في ألمانيا. ومن المتوقع أن يكون معدل النمو في اليابان 1.5 في المائة.
إذن، سوف يكون هذا تعافياً غير مرض أبداً. وتوحي هذه التوقعات أيضاً بأنه سيكون هناك سحب سابق لأوانه لحزم التحفيز النقدي والمالي. وفي الوقت نفسه، هناك خطر من التأخر كثيراً في سحب حزم التحفيز، الأمر الذي سيكون له تبعات شديدة بالنسبة لتوقعات التضخم . وقد يؤدي ذلك إلى فرض تشدد كبير وإلى حدوث ركود عميق جداً.
ومن الأمور المزعجة أيضاً الرغبة الشاملة في تحقيق نمو تقوده الصادرات، فالبلدان التي تضررت جراء تفجر فقاعات موجوداتها، ولديها أنظمة مالية ضعيفة وقطاعات خاصة مثقلة بالدين، كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيرلندا بحاجة إلى نمو تقوده الصادرات. ولكن بلداناً مثل ألمانيا واليابان تواصل هي الأخرى الاعتماد الشديد على النمو الذي تقوده الصادرات. وتأمل الصين أيضاً في عودة قريبة إلى النمو الذي تقوده الصادرات.
ولكن من المستحيل لبلدان يقترب ناتجها المحلي الإجمالي مجتمعة من نسبة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أن تحقق ما ترغب فيه من نمو تقوده الصادرات. إن الاقتصاد العالمي بحاجة إلى تعاف مستدام يقوده الطلب المحلي في البلدان المهمة. ومن غير الواضح أبداً من ستكون هذه البلدان. ويخلق هذا شكاً كبيراً بشأن قوة واستمرارية التعافي نفسه.
أخيراً، ما هي الدروس المستفادة من الكارثة؟ هناك على الأقل درسان كبيران. الأول هو ضرورة مراجعة السياسة الخاصة بالاقتصاد الكبير، فقد ثبت أن استهداف التضخم أقل تحقيقاً للاستقرار من القدر المعلن. وزيادة على ذلك، ثبت أن السياسة المالية بدورها أقل تشددا، وخاصة في البلدان التي تأثرت بالفقاعات، مما تصور معظم الناس.
والدرس الثاني هو أن الأزمات المالية تشكل في الواقع تهديداً وتحديات متساوية الفرص، كما قال جارمن راينهارت من جامعة ميريلاند وكينث روجوف من جامعة هارفارد. ومن الممكن حتى بالنسبة لأكثر الأنظمة المالية تطوراً أن تخضع للأزمات المالية الشديدة.
هل تم على صعيد السياسات إجراء التغيرات التي تقلل احتمال حدوث مزيد من الأزمات الشديدة؟ للأسف أن الجواب يبدو بالنفي. ورغم ذلك، يجب أن تتم مواجهة التحدي المتمثل في إيجاد نظام عالمي ونظام اقتصادي مالي، أقوى من النظامين السائدين حالياً. إن عمليات الإنقاذ وحتى بدايات التعافي غير كافية.
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى